محمود أبو رية
155
أضواء على السنة المحمدية
فإذا مت لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة ! ولما طعن عمر جاء كعب فجعل يبكي بالباب ويقول : والله لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لأخره ( 1 ) . وقد صدقت يمينه - لعنه الله - فقد قتل عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة 23 ه . ودفن يوم الأحد هلال المحرم 24 ه . وهذه الأدلة كلها تثبت أن قتل عمر على يد أبي لؤلؤة لم يكن إلا نتيجة لتلك المؤامرة التي دبرها له الهرمزان لما كان يكنه من الحقد الموجدة للعرب ، بعد أن ثلوا عرش الفرس ، ومزقوا دولتهم ، وممن اشترك فيها وكان له أثر كبير في تدبيرها كعب الأحبار وهذا أمر لا يمتري فيه أحد إلا الجهلاء . حديث الاستسقاء روى التاريخ أن الأرض أجدبت إجدابا شديدا في خلافة عمر ، وكان ذلك في عام الرمادة ( 2 ) فلم يدع كعب هذه الفرصة تفلت من غير أن يتخذ منها وسيلة ليرمي الإسلام طعنة من طعناته - فقال لعمر : إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء . وهنا جاءت روايات بأن عمر قال : هذا عم رسول الله وصنو أبيه وسيد بني هاشم - العباس ، فمشى إليه ثم استسقوا . وقال أنس ( 3 ) إن عمر قال في هذا استسقاء : إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فتسقينا . ومما لا مراء فيه أن هذا اليهودي قد أراد بقوله هذا أن يخدع عمر عن أول أساس قال عليه الدين الإسلامي - وهو التوحيد الخالص - ليزلقه إلى هوة التوسل
--> ( 1 ) ص 262 ج 3 ق 2 طبقات ابن سعد . ( 2 ) ذكر ابن سعد وغيره أن عام الرمادة كان سنة 18 ه ودام تسعة أشهر ، والرمادة بفتح الراء وتخفيف الميم ، سمى العام بها من شدة الجدب فأغبرت الأرض جدا من عدم المطر وهلكت الماشية وجاع الناس وهلكوا حتى كانوا يستفون الرماد ويحفرون نفق اليرابيع والجرذان يخرجون ما فيها 223 / 2 / 3 طبقات ابن سعد . ( 3 ) لا شك أن رواية أنس هذه أو غيرها لا تنهض أمام الروايات القوية التي جاءت بخلافها . وأنس هذا من الذين لا يوثق كثيرا برواياتهم ، وكان أبو حنيفة لا يثق به ولا بأبي هريرة ولا بسمرة بن جندب .